الشيخ عزيز الله عطاردي

101

مسند الإمام الباقر ( ع )

لهنّ ، فوضع الخيط في كمّه ، وسكنت الزلزلة ، ثم نزل عن المنارة والناس لا يرونه ، واخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد ، فمررنا بحداد اجتمع الناس بباب حانوته والحداد يقول : اما سمعتم الهمهمة في الهدم ؟ فقال بعضهم : بل كانت همهمة كثيرة ، وقال قوم آخرون : بل واللّه كلام كثير إلّا أنا لم نقف على الكلام . قال جابر رضوان اللّه عليه : فنظر الىّ الباقر تبسم ، ثم قال : يا جابر هذا لما طغوا وبغوا ، فقلت : يا ابن رسول اللّه ما هذا الخيط الذي فيه العجب ؟ فقال : « بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة » ونزل به جبرئيل عليه السّلام ويحك يا جابر إنّا من اللّه تعالى بمكان ومنزلة رفيعة . فلو لا نحن لم يخلق اللّه تعالى سماء ولا أرضا ولا جنة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا جنّا ولا إنسا ، ويحك يا جابر لا يقاس بنا أحد ، يا جابر بنا واللّه أنقذكم اللّه ، وبنا نعشكم ، وبنا هداكم . نحن واللّه دللنا لكم على ربكم فقفوا عند أمرنا ونهينا ، ولا تردّوا علينا ما أوردنا عليكم ، فانا بنعم اللّه أجلّ وأعظم من أن يرد علينا ، وجميع ما يرد عليكم منا فما فهمتموه فاحمدوا اللّه عليه ، وما جهلتموه فردّوه إلينا وقولوا : أئمتنا أعلم بما قالوا ، قال جابر رضوان اللّه عليه : ثم استقبله أمير المدينة المقيم بها من قبل بنى أمية قد نكب ونكب حواليه حرمته وهو ينادى : معاشر الناس احضروا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علي بن الحسين عليهما السّلام وتقربوا به إلى اللّه تعالى وتضرعوا إليه واظهروا التوبة والإنابة لعلّ اللّه يصرف عنكم العذاب . قال جابر : رفع اللّه درجته - فلمّا بصر الأمير بالباقر محمّد بن علي عليهما السّلام سارع نحوه فقال : يا ابن رسول اللّه أما ترى ما نزل بأمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وقد هلكوا وفنوا ثم قال له : أين أبوك حتى نسأله أن يخرج معنا إلى المسجد فنقرب به إلى اللّه تعالى فيرفع عن أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله البلاء ، فقال الباقر عليه السّلام : يفعل إن شاء اللّه تعالى ، ولكن اصلحوا من أنفسكم ، وعليكم بالتوبة والنزوع عما أنتم عليه ، فانّه لا يأمن